السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
415
الحاكمية في الإسلام
والحال أن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يقول لمالك الأشتر في عهده المعروف : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » . وعلى هذا لا يمكن الاستناد إلى أمر مجهول لرفع اليد عن الأصول والقواعد القطعية . هذا علاوة على أن الاجتهاد في ذلك الزمان كان مجرّد دراسة الآيات القرآنية ، وأحاديث النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله لا أكثر ولم تكن عملية الاجتهاد واستنباط الحكم الشرعي صعبة بالشكل الذي هي عليها الآن بعد توسّع دائرة العلوم ، وتفشّي ظاهرة التشكيك في فهم الآيات والأحاديث المتراكمة ، التي تعرضت لآلاف المشاكل والعلل بمرور الزمان ، وتقادم العهد بها . فكيف نستطيع اليوم أن نقف على ذلك المنبع الصافي والأصيل للتشريع ونعني رسول اللّه الصادق الأمين صلّى اللّه عليه وآله لنوفّر على أنفسنا عناء الاجتهاد واستنباط الأحكام ، ولا شك أن هذا العناء والنقص ناشئ منا لا غير . وأما المقدمة الثانية - أي : وجود ولاية النصب بل مطلق أنواع ومراتب الولاية للفقيه - فقد أثبتها رحمه اللّه للفقيه استنادا إلى الإطلاق الموجود في الأحاديث الواردة في شأن الفقيه مثل الحديث الدال على جعل الحكومة للفقيه « 1 » . ومرجعيته في الحوادث « 2 » وحجية المنصوب 3 من قبل إمام العصر - عجل اللّه تعالى فرجه الشريف - وغيرها 4 لأن نصب القاضي من شؤون الحاكم الإسلامي ، وهكذا من الحوادث
--> ( 1 ) رواية عمر بن حنظلة صفحة 392 - 412 . ( 2 ) 2 و 3 التوقيع الشريف راجع صفحة 389 . ( 3 ) 4 جميع هذه الأحاديث المذكورة ندرسها في مبحث ولاية التصرف للفقيه ، وتأتي في المرحلة السابعة لولايته إن شاء اللّه تعالى .